لا يقال : البيان مطلق فحمله على التفصيل تقييد من غير دليل .
لأنّا نقول : المطلق لا يحمل على جميع صوره ، وإلّا كان عامّا ، بل إذا عمل به في صورة ، كفاه وتنزيل البيان في الآية على الإجمالي دون التفصيليّ أو بالعكس تقييد للمطلق من غير دليل ، وهو ممتنع ، وإن لم يقل بتنزيله عليه ، فلا حجّة فيه .
سلّمنا أنّ المراد مطلق البيان ، لكن يجوز أن يريد بقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
جمعه في اللوح المحفوظ ، ثمّ ينزّل إلى الرسول ، ثمّ يبيّنه ، وذلك متراخ عن الجمع .
سلّمنا ، لكنّ الآية تدلّ على وجوب تأخير البيان ، ولم يقل به أحد ، فما تدلّ الآية عليه وهو الوجوب ، لا يقولون به ، وما يقولون به ، وهو الجواز لا تدلّ الآية عليه فبطل الاستدلال . « 1 »
وفيه نظر ، لأنّه إن دلّ فعلى تأخير الوجوب ، لا وجوب التأخير .
سلّمنا ، لكن في الاستدلال به نظر ، لأنّه يدل على تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو باطل بالإجماع ، ثمّ كيف يأمر بالاتّباع ثمّ يبيّنه بعد ذلك .
اعترض « 2 » : بأنّ كلمة « ثمّ » للتراخي ، بالتواتر ، والآيات المذكورة « 3 » ، المراد هناك التأخير في الحكم .
هامش
( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 479 . وتنظّر فيه المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . المعترض هو الرازي في محصوله : 1 / 479 .
( 3 ) . في « ب » : والمراد .