الثاني عشر : انّه تعالى خاطبنا بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ولم يرد بهما حقائقهما اللغويّة ، ولم يقترن بها البيان ، بل أخّر بيان أفعال الصلاة وأوقاتها إلى أن ينزل جبرئيل عليه السّلام بعد ذلك ، وبيّنه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيّن بعد بيان جبرئيل عليه السّلام لأمّته .
وكذا في الزكاة بيّن بعد الأمر المطلق مقدار الواجب ، وصفته في الأثمان والمواشي وغيرهما .
وكذا آية السّرقة ، « 1 » ورد القطع لليد مطلقا ، ثمّ بيّن نصاب القطع ومقدار العضو المقطوع .
وكذا خاطب بالجهاد بقوله تعالى :
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
« 2 » ثمّ نزل تخصيصه بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
« 3 » وبيّن العمومات الواردة في البيع والنكاح والإرث على التدريج ، وأوضح ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ ، ومن يباح نكاحها ويحرم ، وصفات العقود وشروطها ، ومن يرث ومن لا يرث ، ومقادير المواريث ، ونهى عن المزابنة . وشكا إليه الأنصار بعد ذلك ، فرخّص في العرايا ، وهي نوع من المزابنة ، مع أنّه لم يقترن به بيان إجماليّ ولا تفصيليّ .
الثالث عشر : لو امتنع تأخير البيان ، فإمّا لذاته ، وهو محال ، لأنّا لو فرضناه واقعا ، لم يلزم منه محال .
هامش
( 1 ) .وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُماالمائدة : 38 .
( 2 ) . التوبة : 41 .
( 3 ) . التوبة : 91 .