المخصّص لا يجوز التمسّك به ، والصحابة عارفون بالأحكام ، لقرب عهدهم بالرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقلّ أن يخفى عنهم بعد البحث اليسير ، بخلاف غيرهم ، لتطاول الأزمنة المقتضي لاندراس الأقوال وأدلّتها ، والعلماء المشهورون قلّ أن يخفى كلامهم ، والمعتبر إنّما هو قول من بلغ رتبة الاجتهاد ، وقلّ خفاء مثله ، ومع ذلك فالوجه ما قلناه من الاكتفاء بالظّنّ .
[ المسألة ] الثانية : ظنّ قوم أنّ قوله تعالى : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
« 1 » من العامّ
، وتمسّكوا به على إيجاب الوتر ، وإخراج ما دلّ على عدم وجوبه عنه لا يمنع التمسّك به ، وقد بيّنا أنّ المفرد المحلّى باللّام لا يقتضي العموم ، نعم أنّ قوله تعالى :
مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 2 » قرينة تدلّ على حثّ فعل كلّ ما صدق عليه اسم الخير ، أمّا لفظ الخير فلا .
وقال الغزاليّ : إنّه مجمل « 3 » .
وليس بمعتمد .
[ المسألة ] الثالثة : قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 4 » للعموم
، فيجوز التمسّك به في منع قتل المسلم بالذّميّ ، لأنّه يفيد نفي السّلطنة ، إلّا ما دلّ [ عليه ] الدليل من الدّية ، والضمان ، والسرقة ، وطلب الثمن ، وغيره .
هامش
( 1 ) . الحجّ : 77 .
( 2 ) . التغابن : 16 .
( 3 ) . المستصفى : 1 / 147 .
( 4 ) . النساء : 141 .