المبحث الرابع : في تخصيص الكتاب بالسنّة المتواترة وبالعكس
لا خلاف في ذلك ، والأصل فيه ما تقدّم .
وأيضا ، فقد وقع ، أمّا بالقول فكما خصّصوا عموم [ قوله تعالى : ]
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 1 » بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « القاتل : لا يرث » وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يتوارث أهل ملّتين » « 2 » .
وأمّا بالفعل ، فإنّهم خصّصوا قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 3 » بما تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من رجم المحصن . « 4 »
وفيه نظر ، للمنع من كون اسم الجنس المحلّى باللّام للعموم ، ويمكن الاحتجاج هنا بالإجماع على عموميّته .
وأمّا العكس ، وهو تخصيص السنّة المتواترة بالكتاب ، فإنّه جائز ، وعليه أكثر الناس ، لما مرّ من امتناع العمل بهما ، وإهمالهما ، والعمل بالعامّ خاصّة ، فتعيّن العمل بالخاصّ في صورته ، والعامّ فيما عدا تلك الصورة .
هامش
( 1 ) . النساء : 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 17 / 375 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 6 و 17 ؛ ومسند أحمد بن حنبل : 2 / 178 و 195 .
( 3 ) . النور : 2 .
( 4 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 430 .