الثاني : الاستعمال في القرآن العزيز ولسان العرب ، يدلّ على عود الاستثناء تارة إلى الجميع ، وأخرى إلى الأخيرة ، والاستعمال دليل الحقيقة ، فوجب الاشتراك .
الثالث : الحال والظرفان « 1 » يصح تعلّقها بالجميع ، وبالأخيرة ، فكذا الاستثناء ، بجامع الاشتراك في الفضلة « 2 » .
والاعتراض على الأوّل والثاني : بما تقدّم في باب العموم .
مع أنّه يجوز أن يكون الاستفهام لعدم المعرفة بالمدلول الحقيقيّ والمجازيّ أصلا ، كما تقوله الواقفيّة . « 3 »
أو لأنّه حقيقة في البعض ، مجاز في البعض ، والاستفهام للحصول على اليقين ودفع الاحتمال البعيد .
وعلى الثالث : بالمنع من ثبوت الحكم في الأصل ، بل الحال والظرفان تعود إلى الجميع كما ذهب إليه الفريق الأوّل في الاستثناء ، أو إلى الأخيرة كما ذهب إليه الفريق الثاني .
مع أنّه قياس في اللغة ، وهو باطل .
مع أنّ الاشتراك في بعض الوجوه ، لا يقتضي التساوي من كلّ الوجوه .
هامش
( 1 ) . أي ظرف الزمان والمكان .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 250 - 252 ، نقله المصنّف بتلخيص .
( 3 ) . المراد من الواقفيّة هنا هم الذين توقّفوا في المسألة ولم يبدوا رأيا فيها كالقاضي أبو بكر والغزّالي وجماعة من الأشاعرة . لاحظ الإحكام للآمدي : 2 / 401 .