الأوّل : منع قوم من استثناء الأكثر وجوّز استثناء النّصف وأقلّ ، وهو اختيار ابن درستويه النّحوي « 1 » .
الثاني : منع القاضي أبو بكر والحنابلة من استثناء الأكثر والمساوي ، وأوجبوا استثناء الأقلّ .
الثالث : جوّز قوم الجميع ، وهو اختيار علمائنا وأكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء والمتكلّمين ، فلو قال : له عليّ عشرة إلّا تسعة ، لزمه درهم واحد .
ونقل عن بعض أهل اللّغة استقباح استثناء عقد صحيح ، فلا نقول : له عليّ مائة إلّا عشرة ، بل نقول : إلّا خمسة .
لنا وجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 2 » ثمّ قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 3 » .
وجه الاستدلال : أنّه تعالى استثنى في الأولى « الغاوين » من عباده وفي الثانية استثنى « المخلصين من الغاوين » فإن تساويا لزم جواز استثناء المساوي ، وإن كان أحدهما أكثر ، لزم جواز استثناء الأكثر .
هامش
( 1 ) . هو عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن درستويه ، من علماء اللغة ، فارسي الأصل ، من أهل « فسا » له تصانيف كثيرة ، مات سنة 347 ه ، لاحظ الأعلام للزركلي : 4 / 76 .
( 2 ) . الحجر : 42 .
( 3 ) . ص : 82 - 83 .