ويمكن تولّده من نار ، وتولّد الملائكة من نور ، ويشتركان في حقيقة الملائكة .
سلّمنا أنّه ليس من الملائكة ، لكن حسن الاستثناء ، لأنّه مشارك لهم في الأمر بالسجود ، فيصير التقدير : « فسجد الملائكة المأمورون بالسجود إلّا إبليس » .
وعن الثالث والرابع : أنّ « إلّا » بمعنى « لكن » عند البصريّين وبمعنى « سوى » عند الكوفيّين وهو الجواب عن باقي الآيات .
على أنّ الظنّ قد يسمّى علما ، فقوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
« 1 » أشار إلى كلّ ما يسمّى علما ، والظنّ يسمّى علما ، لقوله
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
« 2 » وأراد ظننتموهنّ ، وذلك إن كان من الأسماء المواطئة ، فلا يكون الاستثناء من غير الجنس ، وإن كان من الأسماء المشتركة أو المجازيّة ، فهو من جملة الأسماء العامّة . « 3 »
وفيه نظر ، فإنّ المنفيّ إن كان الأعمّ ، لزم نفي الأخصّ ، فلا يجوز استثناؤه ، وإن كان الأخصّ ، لزم الاستثناء من غير الجنس .
وعن التاسع : أنّ « الأنيس » سواء فسّرناه بالمؤنس ، أو المبصر ، أمكن استثناء اليعافير والعيس منه ، والأحد يصدق على كلّ واحد ، وإن لم يكن حيوانا ، كما يقال أحد الحجرين ، وأحد العمودين « 4 » فيكون الاستثناء من الجنس .
هامش
( 1 ) . النساء : 157 .
( 2 ) . الممتحنة : 10 .
( 3 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 2 / 396 .
( 4 ) . في « ب » : أحد العودين .