المبحث السابع : في جواز التمسّك بالعام قبل البحث عن المخصّص
الخلاف هنا مع ابن سريج « 1 » فإنّه قال : لا يجوز التمسّك بالعامّ ما لم يستقص في طلب المخصّص ، فإذا لم يوجد بعد ذلك مخصّص ، جاز التمسّك به .
وقال الصّيرفي « 2 » : يجوز التمسّك به ابتداء ، ما لم تظهر دلالة مخصّصة .
والأقرب الأوّل .
لنا : أنّ المجتهد يجب عليه البحث عن الأدلّة وكيفيّة دلالتها ، والتخصيص كيفيّة في الدلالة ، فيجب عليه البحث عن ثبوته وعدمه بقدر الإمكان ، لأنّ العامّ بتقدير قيام المخصّص ، لا يكون حجّة في صورة التخصيص ، فقبل البحث عن وجود المخصّص يجوز أن يكون العامّ حجّة ويجوز أن لا يكون ، والأصل عدم كونه حجّة .
هامش
( 1 ) . تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل : 159 .
( 2 ) . هو محمد بن عبد اللّه الصيرفي ، أبو بكر أحد المتكلمين الفقهاء من الشافعيّة ، ومن كتبه « البيان في دلائل الإعلام على أصول الأحكام » في أصول الفقه ، مات سنة 330 ه . لاحظ الأعلام للزركلي : 6 / 224 .