وأمّا الثالثة [ أصالة التخيير ]
: إذا دار حكم الشيء بين الوجوب والحرمة ولم يقف على دليل شرعي يوصله إلى الواقع ، فالوظيفة العملية هي التخيير .
وأمّا الرابعة [ أصالة الاستصحاب ]
: وهو ما إذا علم بوجوب شيء أو بطهارته لكن شك في بقاء الحكم أو بقاء الموضوع وتفحّص ولم يقف على بقائه أو زواله ، فالمرجع هو الأخذ بالحالة السابقة أخذا بقول الإمام الصادق عليه السّلام « لا ينقض اليقين بالشك » .
هذه هي الأصول العملية الأربعة الّتي استنبطها المجتهدون من الكتاب والسنّة ، وليس لها دور إلّا عند فقد النص على الحكم الشرعي ، ولكلّ مجرى خاصّ وليس الملاك في اعتبارها كونها كاشفة عن الواقع بل كونها مرجعا للوظيفة الفعلية .
تقسيم الأصول إلى محرز وغير محرز
إنّ الأصول العملية تنقسم إلى : أصول محرزة . وأصول غير محرزة ، والمراد من الإحراز ، هو إحراز الواقع والكشف عنه ، وذلك لأنّ بعض الأصول فيه جهة كشف عن الواقع ، كشفا ضعيفا ، لكن العقلاء لا يعتبرون في معاملاتهم وسياساتهم كونه حجّة لهذه الجهة ، بل الملاك لاعتباره هو تسهيل الأمر في الحياة ووضع حلول عملية في ظرف الجهل والشكّ ، كما أنّ الشارع الّذي أمضاه واعتبره حجّة في الفقه ، لم يعتبره لهذه الغاية حتى يكون أمارة عقلانية كخبر الثقة .
ومثّلوا لذلك بالأصول العملية الثلاثة :
1 . الاستصحاب .