بالاسم العامّ ، وأوجبا تعلّقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر ، لم يجز التعلّق به ، وإن لم يمنعا من تعلّقه باسم العامّ ، صحّ التعلّق به .
فالأوّل كقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » لأنّ قيام الدلالة على اعتبار الحرز ومقدار المسروق يمنع من تعلّق القطع بالسرقة ، ويقتضي وقوعه على الحرز الّذي لا ينبئ اللفظ عنه ، فلم يجز التعلّق به .
والثاني ، كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 2 » لأنّ قيام الدّليل على المنع من قتل معطي الجزية ، لا يمنع من تعلّق القتل بالشّرط ، فلم يمنع التعلّق به من قتل من لم يعط الجزية .
وقال قاضي القضاة : إنّ كان العموم المخصوص والمشروط ، لو تركنا وظاهره من دون الشرط والتخصيص كنّا نمتثل ما أريد منّا ، ونضمّ إليه ما لم يرد منّا ، احتجنا إلى بيان ما لم يرد منّا ، ولم نحتج إلى بيان ما أريد ، إذ كنّا نصير إليه من دون البيان ، ويصحّ التعلّق بالظاهر فيه ، كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ .
وإن كنّا لو تركنا والظاهر من دون الشرط ، لم يمكننا امتثال ما أريد منّا ، احتجنا إلى بيان ما أريد منّا ، إذ لسنا نكتفي بالظاهر فيه ، ولم يصحّ التمسّك به كقوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ .
« 3 »
هامش
( 1 ) . المائدة : 38 .
( 2 ) . التوبة : 5 .
( 3 ) . لاحظ كلام قاضي القضاة في المعتمد : 1 / 265 - 266 .