الفصل الثاني في غايته وبيان موضوعه
اعلم أنّه قد يراد الشيء لذاته ، فتكون غايته هي ذاته ، وقد يراد لغيره ، فغايته ذلك الغير ، ثمّ ذلك الغير قد يراد الثالث وهكذا إلى أن ينتهي إلى المراد لذاته .
ولمّا كان الغرض من الفقه نيل السعادة الاخرويّة ، والخلاص من العقاب بسبب امتثال أوامره تعالى واجتناب نواهيه ، كان ذلك غاية في علم الفقه .
ولمّا توقّف علم الفقه على هذا العلم ، كان علم الفقه غاية لهذا العلم ، فعلم الفقه أدخل في الغاية الذاتيّة من هذا .
وغاية هذا ، الوصول إلى استعلام الأحكام الشرعيّة الّتي هي سبب السّعادة والخلاص عن الشقاوة ، ولا استبعاد في أن يكون علم ما ( هو ) « 1 » غاية لآخر ، كما لا بعد في كونه آلة له .
واعلم أنّ كلّ علم لا بدّ له من موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة الّتي تلحقه لذاته أو لجزئه أو لعرض مساو لازم لذاته .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين موجود في « ب » .