تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس بأمر لنا ، بل أخبر بأنّ اللّه تعالى يأمر المكلّفين عند وجودهم ، بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيصير إخبارا عن اللّه تعالى بأنّه سيأمرهم عند وجودهم ، ولا نقول : الأمر حصل عند عدم المأمور . سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ، فإنّ أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله حصل في الحال من سمعه وبلّغه « 1 » إلينا ، بخلاف ما ذهبتم إليه ، حيث لم يكن في الأزل من يسمع خطابه تعالى ، وينقله إلينا . وقد اعتذر بعضهم بمساواة أمر اللّه تعالى لأمر الرّسول ، في كونه خبرا في نزول العقاب على من ترك الفعل « 2 » . وليس بصحيح ، لامتناع تطرّق التصديق والتكذيب ، ولجواز العفو ، والخلف في خبر اللّه تعالى محال . ولأنّه لو كان في الأزل مخبرا : فإمّا لنفسه ، فهو عبث ، تعالى اللّه عنه ، وإمّا لغيره ، ولا غير هناك ، فيكون عبثا أيضا . واعتذار عبد اللّه بن سعيد « 3 » « بأنّ كلامه في الأزل ليس بأمر ، ولا نهي ، ولا خبر ، ولا استخبار ، ثمّ يصير فيما لا يزال كذلك » غير معقول ، « 4 » إذ لا يعقل كلام إلّا على أحد الأساليب المعروفة عند العقلاء .
هامش
( 1 ) . أي وجد في الحال من سمع ذلك الأمر وبلّغه إلينا . ( 2 ) . لاحظ الكاشف عن المحصول للرازي : 4 / 94 . ( 3 ) . عبد اللّه بن سعيد بن كلّاب أبو محمد القطان ، متكلّم من العلماء توفّي سنة 245 ه يقال له : « ابن كلاب » وكلاب بضم الكاف وتشديد اللام ، قيل لقّب بها ، لأنّه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه ، كما يجتذب الكلاب الشيء ، لاحظ الأعلام للزركلي : 4 / 90 . ( 4 ) . قوله : « غير معقول » خبر لقوله « واعتذار . . . » .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 596 | العلامة الحلي