تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥

المبحث الرابع : في أنّ الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز أم لا ؟

اختلف الناس هنا ، فقال الغزّالي : إذا نسخ الوجوب لا يلزم [ بقاء ] الجواز « 1 » . وقال فخر الدّين الرّازي : يلزم بقاؤه « 2 » . والتحقيق أن نقول : الجواز إمّا أن يعنى به الإذن في الفعل ، أو يعنى به ما يتساوى فعله وعدمه ، وخيّر فيه بينهما . فإن أريد به الثاني ، فالحقّ مع الغزّالي ، لأنّ الوجوب والجواز حينئذ حقيقتان متضادّتان ، لا يلزم من رفع إحداهما ثبوت الأخرى ولا عدمها ، فإذا نسخ الوجوب ، بقي الحكم كما كان أوّلا قبل الوجوب ، من تحريم أو إباحة ، وصار الوجوب بالنسخ في تقدير العدم أوّلا . وإن أريد به الأوّل ، فالحقّ ذلك أيضا . لنا : أنّ الوجوب ماهيّة مركّبة من الإذن في الفعل والمنع من الترك ، ورفع المركّب قد يكون برفع أحد جزئيه ، وقد يكون برفعهما معا ، فرفع الوجوب تارة يوجد مع الإذن في الفعل ، إذا كان رفعه برفع المنع من الترك ، وقد لا يوجد إذا كان رفعه برفع الإذن في الفعل ، أو برفع الجزءين معا ، فنسخ الوجوب لا يستلزم بقاء الجواز .
هامش
( 1 ) . المستصفى : 1 / 142 ؛ والمنخول : 186 . ( 2 ) . المحصول في علم الأصول : 1 / 296 .