تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
والتحقيق : أنّ النّهي طلب الإخلال بالشيء ، وهو يستلزم الأمر بما لا يصحّ الإخلال بالمنهيّ عنه إلّا معه ، فإن كان للمنهيّ عنه ضدّ واحد ، ولا يمكن الانصراف عنه إلّا إليه ، كان النّهي دليلا على وجوبه بعينه ، وإن كان له أضداد كثيرة لا يمكن الانصراف عنه إلّا إلى واحد منها ، كان النّهي في حكم الأمر بها أجمع على البدل .

المبحث الثالث : في أنّه ليس تحقّق العقاب على الترك شرطا في الوجوب

هذا مذهب القاضي أبو بكر « 1 » خلافا للغزّالي « 2 » لوجهين : الأوّل : العفو عندنا جائز على ما بيّناه في علم الكلام ، فلو كان العقاب على الترك شرطا في الواجب ، كان العفو عنه غير واجب ، وهو باطل بالإجماع . الثاني : الواجب يتحقّق عند المنع من الإخلال ، ويكفي فيه ترتّب الذمّ على تركه وإن لم يحصل عقاب . ومن العجب أنّ الغزّالي زيّف حدّ الواجب بأنّه الّذي يعاقب على تركه ، ورجّح أنّه الّذي يذمّ على تركه ، ثمّ ذكر عقيبه بلا فصل : إنّ الوجوب ماهيّته لا تتحقّق إلّا بترجيح الفعل على الترك ، والترجيح لا يحصل إلّا بالعقاب « 3 » . وهذا تناقض ظاهر .
هامش
( 1 ) . التقريب والإرشاد : 1 / 293 . ( 2 ) . المستصفى : 1 / 127 . ( 3 ) . المستصفى : 1 / 127 - 129 ؛ ولاحظ المنخول : 206 .