وأمّا بطلان القسمين فظاهر .
الثاني :
شرط دليل الخطاب عند القائلين به ، ألا يظهر أولويّة ولا مساواة في المسكوت عنه للمنطوق ، فيكون موافقه ، كما لو قال : ضحّوا بشاة ، فإنّه قد يتوهّم متوهّم أنّه لا يجوز التضحية بشاة عوراء ، فإذا قال : ضحّوا بشاة عوراء ، كان ذلك أدلّ على التضحية بما ليست عوراء .
وكذا لو قال : « لا تقتلوا أولادكم » يتوهّم « 1 » أنّه لم يرد النّهي عن قتلهم عند خشية الإملاق ، فإذا قال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 2 » كان أدلّ على المنع من قتلهم عند عدم الخشية .
وألا يكون قد خرج مخرج الأغلب ، كما في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا
« 3 » ، لأنّ الباعث على التخصيص هو العادة ، فإنّ الخلع لا يجري غالبا إلّا عند الشّقاق .
وإذا احتمل أن يكون سبب التخصيص هو العادة ، لم يغلب على الظنّ أنّ سببه نفي الحكم عمّا عداه .
وكذا يشترط عدم عموم المذكور ، كما في قوله :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 4 » .
وألا يكون لسؤال سائل ، كما لو قال : « أفي سائمة الغنم زكاة » ؟ فقال :
« في سائمة الغنم زكاة » .
هامش
( 1 ) . في « أ » : يوهم .
( 2 ) . الإسراء : 31 .
( 3 ) . النساء : 35 .
( 4 ) . النساء : 23 .