في الأوّل : « افعل » وفي الثاني « لا تفعل » ، وأنّهما لا ينبئان عن معنى قوله : إن شئت افعل وإن شئت لا تفعل .
فإن قيل : نمنع الفرق ، لأنّه إنّما يتمّ على تقدير كونه حقيقة في البعض دون الباقي ، أمّا على تقدير اشتراك الجميع فيه ، فلا نسلّم الفرق بين « افعل » وبين « لا تفعل » .
سلّمنا ، لكن الفرق : أنّ « افعل » مشترك بين الفعل والتهديد ، أمّا « لا تفعل » ، فإنّه لم يوضع للأمر .
سلّمنا ، الرجحان ، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك للعرف الطارئ لا في أصل الوضع كما في الألفاظ العرفيّة ؟
سلّمنا ، لكن هنا ما يقتضي نقض قولكم ، فإنّ صيغة « افعل » قد استعملت في الإباحة ، والتهديد ، والأصل في الإطلاق ، الحقيقة .
ولأنّ أقلّ المراتب ، الإباحة ، فيحمل عليه ، لأنّه المتيقّن .
والجواب : أنّ منع الفرق مكابرة صريحة ، فإنّا نعلم قطعا أنّ عند انتفاء القرائن ، يفهم الطلب من لفظة « افعل » ، وأنّه راجح على التهديد والإباحة .
وبهذا ظهر الجواب عن الثاني ، لأنّ رجحان الطلب ، ينفي كون الفارق وضع « افعل » للجميع ، و « لا تفعل » للتهديد .
وعن الثالث : أنّ الأصل عدم التغيير .
وعن الرابع : ما تقدّم من أولويّة المجاز على الاشتراك .
ووجه التجوّز اشتراك الخمسة في الضدّية ، وإطلاق اسم الضدّ على
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 377
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٧٧