تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الآخر وجه من وجوه المجاز . وعن الخامس : أنّ صيغة « افعل » محتملة للتهديد والمنع ، والطريق الّذي يعرّف أنّه لم يوضع للتهديد ، يعرّف أنّه لم يوضع للتخيير . وأيضا ، بل يحمل على الإيجاب الّذي هو أعلى المراتب للاحتياط .

المبحث الثالث : في التغاير بين الصّيغة والطلب

قد عرفت أنّ الأمر طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء ، وهذا الطلب معنى معقول للعقلاء ، فإنّ كلّ عاقل يأمر وينهى ، ويدرك تفرقة ضروريّة بينهما ، ويعلم الفرق بين طلب الفعل ، وطلب الترك ، وبين ماهيّة الخبر ، وأنّ ما يصلح جوابا لأحدهما ، لا يصلح جوابا للآخر . وذلك الطلب مغاير للصّيغة ، لاختلافها باختلاف النواحي والأمم ، بخلاف الطلب . ولأنّ الصيغة يمكن وضعها للخبر ، وصيغة الخبر يمكن وضعها للأمر ، بخلاف الطلب ، فماهيّة الطلب إذن مغايرة للصّيغة ولصفاتها ، وهي أمر وجدانيّ تعقّله « 1 » كلّ أحد من نفسه ، وهذه الصّيغ تدلّ عليها . لكنّ النزاع وقع هنا بين المعتزلة والأشاعرة ، فعند المعتزلة أنّ ذلك الطلب هو إرادة المأمور به ، وقالت الأشاعرة بالمغايرة .
هامش
( 1 ) . في « أ » : يقوله .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 378 | العلامة الحلي