المعاني ، فإنّ من قال : « هذا أمر » ، لم يعلم السّامع أيّ تلك أراد ، فإن قال : هذا أمر بالفعل ، علم القول .
ولو قال : أمره مستقيم ، عقل الشأن .
ولو قال : تحرّك الجسم لأمر ، علم أنّه تحرّك لشيء .
ولو قال : جاء زيد لأمر عقل الغرض ، وتوقّف الذهن عند السّماع يدلّ على تردّده بين الجميع ، وأنّه حقيقة في كلّ واحد « 1 » .
والجواب بالمنع من تردّد الذهن بينها ، وإنّما يحصل التردّد مع وجود قرينة مانعة من حمله على القول ، أمّا مع تجرّده ، فإنّما يفهم منه القول خاصّة .
واحتجّ من منع من كونه حقيقة في الفعل بأمور :
الأوّل : عدم الاطّراد ، فلا يسمّى الأكل والشرب أمرا ، فلا يكون حقيقة ، إذ هو لازمها .
الثاني : عدم الاشتقاق ، فلا يسمّى الاكل والشارب امرا .
الثالث : لوازم الأمر منتفية عن الفعل ، فلا يسمّى أمرا .
بيان الأوّل : أنّ الأمر يدخل فيه الوصف بالمطيع والعاصي ، وضدّه النهي ، ويمنع منه الخرس والسكوت .
وعدّوه مطلقا من أقسام الكلام ، كما عدّوا الخبر منه ، وكلّ ذلك إنّما يصحّ في القول .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 1 / 39 - 40 .