وقوله :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
« 1 » يحتمل القول ، بل هو الظاهر ، لسبق
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
« 2 » أي أطاعوه فيما أمرهم .
سلّمنا ، لكن جاز أن يكون المراد شأنه وطريقه .
وقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 3 » لا يجوز إجراؤه على ظاهره ، وهو الفعل ، وإلّا لزم أن يكون فعل اللّه واحدا ، وهو باطل ، وأن يحدث كلّه كلمح البصر في السرعة ، ومعلوم أنّه ليس كذلك .
وإذا وجب صرفه عن الظاهر ، حمل على أنّه إذا أراد شيئا وقع كلمح البصر .
وقوله
مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
« 4 » لا يحمل الأمر هنا على الفعل ، إذ الجري والتسخير إنّما حصلا بقدرته ، لا بفعله ، فيحمل على الشأن والطريق .
والأمور جاز أن تكون جمعا للأمر بمعنى الشأن ، لا بمعنى الفعل .
سلّمنا ، لكن الجمع لا يدلّ على الحقيقة ، كما يجمع الحمار بمعنى البليد ، ويجمع بمعنى الحقيقة بلفظ واحد .
على أنّ ابن الحاجب كان يقول : لا يوجد في لسان العرب « أوامر » في جمع الأمر ، بل جمع الأمر الواقع على الفعل والقول أمور . وأوامر جمع آمرة ، وكان يقول : إنّ هذا شيء يذكره الفقهاء « 5 » .
هامش
( 1 ) . هود : 97 .
( 2 ) . هود : 97 .
( 3 ) . القمر : 50 .
( 4 ) . الأعراف : 54 .
( 5 ) . قال أبو الحسين المعتزلي في المعتمد : قد حكي عن أهل اللغة : أنّ الأمر لا يجمع « أوامر » لا في القول ولا في الفعل ، وأنّ « أوامر » جمع « آمرة » المعتمد : 1 / 41 - 42 .