ولمّا وجدنا الاشتقاق موجودا في جميع صور الحقيقة إلّا ما اشتمل على المانع ، حكمنا بتبعيّته لها ، دون تبعيّته لبعض المسمّيات ، إذ قد يوجد في غيره .
وأمّا الثالث : فإنّ العرب حكموا بأنّ تلك الصفات لازمة للأمر القولي ، لا لمطلق الأمر .
وأمّا الرّابع : فالمنع من صحّة النفي مطلقا .
وأمّا الخامس : فلما تقدّم .
المبحث الثالث : في حدّه
ذهب أكثر المعتزلة ومنهم البلخي « 1 » إلى أنّ الأمر هو قول القائل لمن دونه : « افعل » أو ما يقوم مقامه ، وأراد بما يقوم مقامه : في الدّلالة ، ليدخل فيه حقيقة الأمر من غير العربيّ .
واعترض بوجوه :
الأوّل : قد توجد صيغة « افعل » فيما ليس بأمر ، كالتهديد وغيره .
الثاني : يلزم أن يكون صيغة « افعل » الواردة على لسان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرا ، فيكون هو الامر ، ولا يكون رسولا .
هامش
( 1 ) . أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي ، البلخي الخراساني أحد أئمّة المعتزلة ، كان رأس طائفة منهم تسمّى « الكعبيّة » وله آراء ومقالات في الكلام انفرد بها ، وهو من أهل « بلخ » مات سنة 319 ه لاحظ الأعلام للزركلي : 4 / 65 ، وريحانة الأدب : 5 / 65 .