وقيل : إنّه مجاز في أحد الزّمانين ، حقيقة في الآخر ، واختلفوا في الحقيقيّ منهما ، واعتقاد المجاز أقلّ من اعتقاد الاشتراك .
ولأنّ صيغة الإخبار قد ترد في الإنشاء والتهديد وغيره ، واعتقاد المجاز فيها أولى من الاشتراك .
وأمّا الاسم ، فإمّا أن يكون علما ، أو اسما مشتقّا ، أو اسم جنس ، والأعلام ليست مجازات ، لأنّ شرط المجاز استناد النقل إلى علاقة بين الأصل والفرع ، وهي منفية في الأعلام .
وأمّا المشتقّ فما لم يتطرّق المجاز إلى المشتقّ منه لم يتطرّق إلى المشتقّ الّذي لا معنى له إلّا أنّه أمر ما حصل له المشتقّ منه .
فإذن المجاز في الحقيقة إنّما هو في أسماء الأجناس . « 1 »
وفيه نظر ، فإنّ المشتقّ مركّب من المشتقّ منه ومن صيغة خاصّة تدلّ على الفاعليّة أو المفعوليّة ، فجاز أن يكون المجاز في الصّيغة ، كما قلنا في الفعل .
وأيضا قد بيّنا أنّ اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي عند بعضهم أو بمعنى المستقبل ، فإنّه يكون مجازا لا باعتبار مجازيّة المشتقّ منه .
ولأنّ اسم الفاعل قد يأتي بمعنى المفعول مجازا .
ولأنّ الفعيل قد يأتي بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول .
فاعتقاد المجازيّة في أحدهما أولى من اعتقاد الاشتراك .
هامش
( 1 ) . لاحظ المحصول في علم الأصول : 1 / 137 - 138 .