قوله : الصلاة وغيرها غير مستعمل في العرف اللّغوي .
قلنا : مسلّم لكن استعملت مجازات بالنسبة إليها .
احتجّ القاضي « 1 » بأمرين :
الأوّل : أنّ القرآن قد اشتمل على هذه الألفاظ فلو لم تكن عربيّة لم يكن القرآن كلّه عربيّا . والتقريب ما تقدّم .
الثاني : أنّ الشارع لو نقلها ، لوجب عليه أن يعرّف الأمّة ذلك حتّى يتمكّنوا من الامتثال لأوامره ، ولو عرّفهم ذلك لنقل إلينا ، لأنّا متعبّدون مثلهم .
والنقل إمّا تواتر أو آحاد ، والآحاد ليست حجّة ولا تواتر « 2 » .
والجواب عن الأوّل : إن أردت بكونها عربيّة نطق العرب بها أو استعملها « 3 » في حقائق تناسب الحقائق الشرعية ، فهو مسلّم .
وإن أردت استعمالها فيما استعمله الشّارع ، فهو لا شكّ بعيد .
وعن الثاني : أنّ التواتر دلّ على النقل في أكثر الأسماء ، والآحاد تفيد في الأمور الشرعية .
ولأنّه إنّما يجب عليه أن يوقفنا على مقصوده لو لم نفهمه من هذه الألفاظ بالتكرير والقرائن مرة بعد أخرى ، فإذا فهم فقد حصل الغرض .
قوله : يلزم التكليف بما لا يطاق لو كلّفهم فهمها قبل تفهيمهم .
هامش
( 1 ) . هو أبو بكر محمد بن الطيّب الباقلاني المتوفّى سنة 403 ه .
( 2 ) . التقريب والإرشاد : 1 / 391 - 392 .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : واستعمالها .