والملازمة ، من قولهم صلا بالنار ، والزكاة في اللّغة للنموّ ، والحجّ في اللغة للقصد ، والعمرة للزيادة .
ثمّ إنّ الشارع استعمل هذا الألفاظ في عبارات مخصوصة .
فقيل : إنّ الشرع نقل تلك الألفاظ اللغويّة عن حكم وضع أهل اللّسان إلى مقاصده .
وقال القاضي أبو بكر : إنّها مقرّة على حقائق اللغات لم تنقل ولم يزد في معناها . « 1 »
وقال جماعة من الفقهاء : إنّها أقرّت وزيدت في معناها .
والتحقيق أن نقول : لا شكّ في وجود هذه الألفاظ في اللّغة ، وأنّ الشارع أراد بها أمورا لم يردها واضع اللّغة .
لكن لمّا كانت تلك الأمور الّتي أرادها الشارع تشتمل على الأمور اللّغويّة ، حصل الإشكال في أنّ الشارع هل أطلق تلك الألفاظ على تلك المعاني لأجل اشتمالها على المعاني اللّغوية ؟ أو على المعاني اللّغويّة الموجودة في تلك الأمور الشرعية خاصّة ؟ أو لم يعتبر المعنى اللّغويّ البتّة ؟
فنقول : إن أوجبنا في الألفاظ الشرعيّة استعمال القوانين اللغويّة ، وجب اعتبار أحد الأمرين الأوّلين ، ليكون العرف الشرعيّ غير خارج من قانون اللّغة ، بل استعمل الحقيقة إن اعتبرنا الثاني ، أو المجاز إن اعتبرنا الأوّل ، وإلّا فلا .
لكن لمّا كان حكم اللّه تعالى بكون القرآن عربيّا وجب اعتبار أحد الأوّلين ، فهذا تحقيق محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) . انظر التقريب والإرشاد : 1 / 387 .