خصوصيّاته . وحينئذ فالمعلوم المقطوع به وجوبه حال وجود المقدمة . ووجوده قبلها مشكوك فيه ، لأنّه إنّما يثبت إذا كان الواجب مطلقا أي غير مقيّد بها ؛ وهو غير متحقّق لما ذكرنا من عدم دلالة مطلق الوجوب على النوع الخاص منه ، والأصل براءة الذمّة من الوجوب في غير المتحقّق . وضعفه ظاهر ، فإنّ إطلاق الأمر ظاهر في جميع الحالات ، وليس مدلوله مطلق الوجوب بل الوجوب المطلق . فإنّ السيّد إذا قال لعبده « اصعد السطح » لم يصحّ منه الاعتذار بأنّه موقوف على نصب السلّم ولم تكلّفنى به ولم يتّفق وجوده بعد فلا يجب علىّ . بل المتبادر عند العقلاء انّه واجب في جميع الأوقات المقدورة ، ولهذا يلومونه على عدم التوصل إلى الواجب باعتبار استلزام إخلاله بالواجب .
وثانيهما : إنّه لو بقي الأمر على إطلاقه ولم يقيّد بالمقدّمة لزم إمّا مخالفة الأصل بل دليل أو التناقض ، والتالي بقسميه باطل . بيان الملازمة : إنّا إذا أبقينا الأمر على إطلاقه وأوجبنا الفعل على كلّ حال فإمّا أن يوجب المقدّمة وجوبا شرعيّا فيلزم مخالفة الأصل لأصالة عدم الوجوب ولا دليل عليه ؛ وإمّا أن لا توجبها فيلزم وجوب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب .
الجواب : منع استحالة الثاني بقسميه . أمّا الاوّل : فلوجود ما يخالف الأصل وهو اطلاق الامر الشامل لجميع الحالات وعدم دليل التقييد ، بل اثبات الوجوب حال عدم المقدّمة أولى من تقييد المطلق لأنّه اثبات ما لم يدلّ ظاهر على نفيه والتقييد يخالف ظاهر اللفظ . وأمّا التالي : فلما مرّ سابقا ، فقد ظهر انّ الحق وجوب السبب وانّ الظاهر بقاء الاطلاق وعدم وجوب المقدمة شرعا .
واللّه أعلم .
تنبيه : محلّ الخلاف كما ذكرنا على التقديرين الأمور الخارجة عن ظاهر ما تناوله الامر . أمّا الأجزاء فلا ريب في أنّ الأمر بالكلّ أمر بها من حيث هي في ضمنه ، لأنّ ايجاد الكل هو ايجادها كذلك وليس ايجاد الكلّ أمرا آخر غير ايجاد أجزائه .
تفريع : لو مات وعليه حجّة فعلى القول بوجوب المقدّمة يجب أن يحجّ عنه من بلده ، وعلى القول الآخر يحجّ من حيث شيء « 1 » .
أصل : اختلفوا في اقتضاء الأمر بالشئ النهى عن أضداده الوجوديّة المعبّر عنها بالخاص . وأمّا الضدّ العام بمعنى الترك فالظاهر انّه لا خلاف في اقتضاء الأمر النهى عنه ، وإن كان للبحث فيه مجال . ثمّ القائلون بالاقتضاء في الخاص اختلفوا في أنّ الأمر هل هو عين النهى أو مستلزم له ؟ وعلى تقدير الاستلزام هل هو مستلزم لفظا ومعنى أو معنى فقط .
هامش
( 1 ) - شيء ( المجهول من شاء ) أي أريد .