تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مفهوم من الامر بالفعل . فالأمر يدلّ على وجوبها تبعا . والجواب : لا تمّ انّ كل قبيح يجب تعلّق الحرمة به نفسه ، بل يجب إمّا تعلّق الحرمة به أو تعلّق الوجوب بما يستلزم تركه . فإنّ المفسدة كما ينتفى في ضمن تحريمه ينتفى في ضمن ايجاب ما يستلزم تركه أيضا . فحينئذ نقول : ترك المقدمة وإن لم يتعلّق الحرمة به نفسه ، لكن تعلّق الوجوب بالواجب المطلق المستلزم لضدّه الّذى هو فعل المقدّمة فيستغنى من تعلّقه به . فإنّ من أراد أن يؤدّى الواجب المطلق فلا بدّ له من فعل المقدمة فلا تتركها البتّة سواء حرم عليه أو لم يحرم . ومنها ما ذكره الأستاذ - دام أيّام إفادته - أيضا : وهو انّ نكاح المشتبه بالمحرّم ولبس أحد الثوبين المشتبهين في الصلاة مع وجود متيقّن الطهارة واستعمال أحد الإناءين المشتبهين ونحو ذلك حرام ، وليس ذلك إلّا لوجوب اجتناب المحرّم والنجس ، وتوقّف اجتنابهما على اجتناب الآخر . وإذا حرم الشئ من جهة أنّ تركه وسيلة للواجب كان تركه موصوفا بالوجوب من تلك الجهة . الجواب : إنّ النص على وجوب المقدمة في المواضع الخاصّة لا تقتضى وجوبها في جميع المواضع . وهل هذا إلّا قياس لما لا تصريح بالحكم فيه على المصرّح به ؟ مع انّ النزاع في أنّ الخطاب المتعلّق بالواجب هل له تعلق بمقدّمته بالتبع أم لا ؟ ولا دلالة لهذا الدليل على ذلك كما لا يخفى . ولهم دلايل اخر ضعيفة جدّا يظهر أجوبة أكثرها ممّا ذكرنا ، فلا فائدة في ايرادها . وكذا في ايراد دلايل القائلين بعدم الوجوب مطلقا ، لأنّها في غاية الضعف أيضا مع أنّ قائله غير معروف . بل قد نقل جماعة الاجماع على وجوب السبب ، فلا يهمّ لنا الخوض في أدلّتهم . على أنّ البحث في السبب قليل الجدوى ، لأنّ تعلّق الامر بالمسبّب نادر وأثر الشك في وجوبه هيّن . وأمّا المفصّل بالشرط الشرعي : فاحتجّ على نفى وجوب ما عدا الشرعي بما مرّ ؛ وعلى وجوبه بأنّه : لو لم يجب لم يكن شرطا ، والتالي ظاهر البطلان فإنّ المقدّم مثله . بيان الملازمة : إنّه على تقدير عدم وجوبه يكون الفعل بدونه صحيحا ، لأنّ المكلّف حينئذ يكون آتيا بجميع ما أمر به . والجواب : منع الملازمة ، فإنّ معنى الشرطيّة مجرّد كون الفعل موقوف الصحّة عليه وذلك لا يستلزم وجوبه وتعلّق الخطاب به . وهل هو إلّا اوّل البحث ؟ ولا نسلّم انّه على تقدير عدم الوجوب أتى المأمور به بدونه فضلا عن الإتيان بجميع المأمور به . فإنّ المأمور به هو الصلاة بعد الطهارة كالصلاة بعد الوقت ، وإن لم يكن الطهارة موصوفة بالوجوب شرعا . غاية ما في الباب انّه لا بدّ منها في صحّة الفعل شرعا كما انّ شرط العقلي لا بدّ منه في تحقّق الفعل عقلا ، وإن كان المنع هناك أظهر . ومنشأ الفرق بينه وبين العقلي أمران : أحدهما لابدّيّته شرعيّة ولا بدّيّة ذلك عقليّة ، وقد عرفت أنّ هذا لا يصحّح الفرق . فإنّ اللابديّة الشرعية غير الوجوب بناء على التحقيق من