تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فههنا أربعة أقوال . الاوّل : عدم الاقتضاء مطلقا . الثاني : إنّ الامر عين النهى في المعنى « 1 » ، ومبنى هذا القول على الكلام النفسي وإلّا فلا وجه له . الثالث : إنّه مستلزم له مطلقا . الرابع : إنّه مستلزم له في المعنى دون اللفظ . والحقّ هو الاوّل . لنا على عدم الاقتضاء لفظا : انّه لو دلّ لكانت واحدة من الثلاث وكلّها منتفية . أمّا المطابقة والتضمن فظاهر « 2 » ؛ وأمّا الالتزام فلأنّ شرطها اللزوم العقلي أو العرفي ، ونحن نقطع بانّ تصوّر معنى صيغة الامر لا يحصل منه الانتقال إلى تصوّر الضدّ الخاص فضلا عن النهى عنه . ولنا على انتفائه معنى : سنبيّنه من ضعف متمسّك مثبته وعدم قيام دليل صالح سواء عليه . واحتجّ الذاهب إلى أنّه عين النهى عن الضدّ بدليل طويل عليل ضعفه في غاية الظهور ، وهو في مختصر ابن الحاجب مسطور وجوابه هناك مذكور . فليرجع اليه من أراد الاطّلاع عليه . وأمّا القائلون بالاستلزام مطلقا فاحتجّوا : بأنّ الايجاب طلب فعل يذمّ على تركه اتفاقا ، ولا ذمّ إلّا على فعل لأنه المقدور ، وما هو هاهنا إلّا الكفّ عنه أو فعل ضدّه وكلاهما ضدّ الفعل ، والذمّ بأيّهما كان يستلزم النهى عنه إذ لا ذمّ بما لم ينه عنه . الجواب : إنّه مبنىّ على أنّ الذمّ بالترك من معقول الايجاب فلا ينفكّ عنه تعقّلا . وأمّا من قال الايجاب هو الاقتضاء الجازم من غير خطور الذمّ على الترك بالبال ، وإن لزمه في الواقع فلا يلزمه ذلك . ولو سلّم ، فلا نسلّم انّه لازم إلّا على فعل ، بل يذمّ على أنّه لم يفعل ما امر به . سلّمناه لكن يمنع تعلّق الذمّ بفعل الضدّ بل هو متعلّق بالكفّ ، فيلزم النهى عنه دون فعل الضدّ . ولهم دليل آخر يتمّ في الضدّ الخاص ولذا تركناه . وأمّا المفصّلون فاحتجّوا على انتقاء الاقتضاء لفظا بمثل ما ذكرناه في برهان ما أخبرناه ، وعلى ثبوته معنى بوجهين . الاوّل : إنّ فعل الواجب الّذى هو المأمور به لا يتمّ إلّا بترك ضدّه ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب فيجب ترك الضدّ ، وهو معنى النهى عنه . والجواب : منع المقدّمتين . أمّا الصغرى : فلأنّه لا مدخل لترك الضدّ في فعل المأمور به أصلا ، بل العلّة في فعل المأمور به ليس إلّا وجود الداعي اليه وانتفاء الصارف عنه . نعم ترك الضدّ غير
هامش
( 1 ) - قال جماعة من المحقّقين ليس مرادهم أنّ الامر نفس النهى لأنّه ظاهر الفساد فلا يقول به عاقل فضلا عن فاضل ، بل مرادهم انّهما حصلا بجعل واحد لا بجعلين . وحينئذ فهذا المذهب والمذهب بالاستلزام واحد . إذ القائل بالاستلزام لا يقول بانّ النهى حصل بجعل على حدة ، إذ المفروض انّه لم يرد نهى صريح عن الشارع . وعلى هذا فالنزاع بينهما لفظي . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 56 پ ) ( 2 ) - أمّا المطابقة فلأنّ مفاد الامر لغة وعرفا هو الوجوب وحقيقة ليست إلّا رجحان الفعل مع المنع من الترك وليس هذا معنى النهى عن الضد الخاص ضرورة . وأمّا التضمن فلانّ جزئه هو المنع من الترك ولا ريب في مغايرته للاضداد الوجودية المعبّر عنها بالخاص . ( معالم الدين : 63 )