مباحث مشتركات الكتاب والسّنّة
القول في الالفاظ وفيه خمسة أصول
أصل : ألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في خلاف معانيها اللغوية لا نزاع في أنّها صارت حقايق في تلك المعاني « 1 » . لكن هل ذلك بوضع الشارع وتعيينه ايّاها بإزاء تلك المعاني بحيث تدلّ عليها بغير قرينة ، سواء كان ذلك الوضع لمناسبة فتكون منقولات أو لا لمناسبة فتكون موضوعات مبتدأة ، وعلى التقديرين تكون حقايق شرعية ، أو ذلك بواسطة غلبة هذه الألفاظ في تلك المعاني في لسان أهل الشرع خاصّة دون الشارع ، والشارع إنّما استعملها فيها بمعونة القرائن فيكون حقايق عرفية لا شرعية ؟ وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا وقعت مجرّدة عن القرائن في كلام الشارع ، فانّه على الاوّل تحمل عليها وعلى الثاني على معانيها اللغويّة . وأمّا في استعمال أهل الشرع فتحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف . والأصحّ هو الثاني .
لنا : إنّه لا ريب في وضع هذه الالفاظ للمعاني اللغوية ، ولم يعلم من الشارع إلّا أنّه استعملها في المعاني الحادثة . وأمّا كون ذلك الاستعمال بطريق الوضع منه حتى أفادت بغير قرينة فليس بمعلوم ، لجواز الاستناد في فهم المراد منها إلى القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، فلا يبقى وثوق بالإفادة مطلقا من دون قرينة .
قالوا « 2 » : إنّا تقطع بأنّ الصلاة اسم للهيئة المخصوصة « 3 » بما فيها والزكاة لأداء مال مخصوص
هامش
( 1 ) - كاستعمال الصلاة في الافعال المخصوصة بعد وضعها في اللغة للدعاء واستعمال الحج في أداء المناسك بعد وضعه في اللغة لمطلق القصد .
( 2 ) - وهو احتجاج المثبتين .
( 3 ) - أي لفظ الصلاة مستعمل في الركعات المخصوصة مع ما فيها ، وبذلك ظهر بطلان احتمال كونها باقية على معناها اللغوي .
( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 26 پ )