تفريع : آية التأفيف « 1 » حجّة على تحريم ضرب الأبوين ، إذ يعلم من فحواها أنّ علّة النهى عن التأفيف حصول الأذى وهو أقوى في الضرب وهو ظاهر . وكذا آية الذرّتين « 2 » حجّة على الجزاء بما فوق المثقال ، لفهم العلة أعنى عدم تضييع الإحسان والإساءة من الفحوى وقوّتها في الفرع . وكذا آية تأدية القنطار « 3 » وعدم تأدية الدينار حجّة على تأدية ما دون القنطار وعدم تأدية ما فوق الدينار ، لفهم العلّة أعنى الأمانة في أداء القنطار وعدمها في أداء الدينار من الفحوى وأشدّيّتها في الفرع . وهذا كلّه ظاهر .
أصل : الاستقراء هو الحكم على الطبيعة الكلّية بما وجد في جزئيّاته الكثيرة . مثاله صلاة الوتر مندوب لأنّه لو كان واجبا لما جاز أن يصلّى على الراحلة . والمقدّم مستفاد من الاستقراء إذ لا شيء من الواجب يصلّى على الراحلة ، والاستثناء معلوم بالاجماع . وهل هو حجّة ؟ الظاهر لا ، لأنّ موارد الأحكام مختلفة ، فلا يلزم من اختصاصها ببعض الأعيان وجودها في الباقي ؛ ولأنّ ثبوت الحكم فيما وجد قد يكون وجوده في الباقي وقد يكون مع فقده ، ومع الاحتمال لا يجوز الحكم بأحدهما دون الآخر .
فإن قيل : مع كثرة الصور يغلب على الظنّ أنّ الباقي مماثل لما وجد والعمل بالظنّ واجب .
قلنا : لا نسلّم أنّه يغلب على الظن ، إذ لا تعلّق بين ما علم وما لا يعلم ؛ على أنّه معارض بغلبة ظن أنّ شرعية الحكم يستدعى إلى الدلالة .
أصل : اختلفوا في وجوب العمل بالاحتياط على أقوال . ثالثها : الوجوب مع العلم باشتغال الذّمة . وفيه انّه راجع إلى الاستصحاب . والحقّ عدم الوجوب لعدم دليل عليه ، ويؤيّده آيات وأخبار .
قال اللّه تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » ، وقال :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
« 5 » ، وقال :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 6 » . وفتح باب الاحتياط يؤدّى اليه .
وقال النبي - صلى اللّه عليه وآله - : « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » « 7 » ، وقال الصادق « 8 »
هامش
( 1 ) - قوله تعالىفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما( الاسراء : 23 )
( 2 ) - قوله تعالىفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( الزلزلة : 7 ، 8 )
( 3 ) - قوله تعالى« وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً »( آل عمران : 75 )
( 4 ) - طه : 185
( 5 ) - النساء : 28
( 6 ) - الحج : 78
( 7 ) - الوسائل 5 : 344
( 8 ) - الوسائل 12 : 59