تقدير الجواز ، هل هو بطريق الحقيقة أو المجاز ؟ وعلى تقدير الحقيقة ، هل هو ظاهر في الجميع عند التجرّد عن القرائن فيحمل عليه أم لا ؟ أقوال . والحقّ إطلاق الجواز ، لكن في التثنية والجمع بطريق الحقيقة وفي المفرد بطريق المجاز . أمّا الاوّل : فلانتفاء المانع ، وسيعلم الّذين منعوا أىّ متمسّك يتمسّكون .
وأمّا الثاني : فلأنّ التثنية والجمع في قوّة تكرير المفرد بالعطف « 1 » ، فكما يجوز إرادة المعاني المتعدّدة من الألفاظ المفردة المتّحدة المتعاطفة بطريق الحقيقة فكذا ما هو في قوّته .
لا يقال : يشترط في التثنية والجمع اتّحاد المعنى في المفردات .
لانّا نقول : يمنع من ذلك ، ألا ترى أنّه يقال : زيدان وزيدون وما أشبه هذا . فإن قيل : إنّها مأوّلة بالمسمّى ، قلنا : فليؤوّل ما نحن فيه أيضا به ، ولا يقدح هذا في كونها حقيقة .
وأمّا الثالث : فلتبادر الوحدة من المفرد عند الاطلاق « 2 » ، فيفتقر في إرادة الجمع منه إلى إلغاء اعتبار قيد الوحدة فيصير اللفظ الموضوع للكلّ أعنى أحد المعنيين مع قيد الوحدة مستعملا في الجزء أعنى أحد المعنيين بدون الوحدة فيكون مجازا .
احتجّ المانعون مطلقا : بأنّه لو جاز استعماله فيهما معا لكان ذلك بطريق الحقيقة ، إذ المفروض أنّه موضوع لكلّ من المعنيين ، وانّ الاستعمال في كل منهما وإذا كانا بطريق الحقيقة يلزم كونه مريدا لأحدهما خاصة غير مريد له خاصة وهو محال . بيان الملازمة : إنّ له حينئذ ثلاثة معان . هذا وحده وهذا وحده وهما معا وقد فرض استعماله في جميع معانيه ، فيكون مريدا لهذا وحده ولهذا وحده ولهما معا ، وكونه مريدا لهما معا معناه أنّه لا يريد هذا وحده وهذا وحده ، ويلزم من إرادته لهما على سبيل البدلية الاكتفاء بكلّ واحد منهما ؛ وكونهما مرادين على الانفراد ومن إرادة المجموع معا عدم الاكتفاء بأحدهما ؛ وكونهما مرادين على الاجتماع وهو ما ذكرناه من اللازم .
والجواب : منع المقدمة الأولى . فإنّ الموضع له كلّ من المعنيين بشرط أن يكون وحده بدليل التبادر والمستعمل فيه كلّ منهما بدون هذا الشرط فيغايران .
واحتجّ مخصّص المنع بالمفرد : بأنّ التثنية والجمع متعدّدان في التقدير « 3 » ، فجاز تعدّد مدلوليهما
هامش
( 1 ) - والظاهر اعتبار الاتفاق في اللفظ دون المعنى في المفردات . ألا ترى يقال : زيدان وزيدون وما أشبه هذا مع كون المعنى في الآحاد مختلفا . ( معالم الدين : 34 ) فانّ قولك : جاءني الزيدان في قوة قولك : جاءني زيد وزيد ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 33 )
( 2 ) - أي كون مراد المتكلّم واحدا بعينه ، وان لم يعلم المخاطب خصوصيته بدون القرنية ، لا واحدا ولا بعينه عند المتكلم أيضا على ما هو مذهب صاحب المفتاح في المشترك عند تجرّده عن القرائن . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 7 پ )
( 3 ) - لأنّ تثنية الاسم في قوّة تكرير مرّتين ، وجمعه في قوّة تكرير ثلاث مرات فصاعدا . فبهذا الاخبار يجوز تعدّد مدلوليها بعدّة التكرير بخلاف المفرد . فانّه لا تعدّد فيه أصلا لا صريحا ولا تقديرا ، فلا يجوز تعدّد مدلول . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 33 )