تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الميرزا النائيني قدّس سرّه جعل وجه تقدم الأمارات على الأصول الحكومة ، لأنّ الأمارة لا ترفع موضوع الأصل تكوينا حتى يكون تقدمها عليه بالتخصص كما لا يكون تقدمها عليه بالورود ، لأنّها لا ترفع موضوع الأصول بنفس حجيتها بل لإحرازها لمؤداها تقدم ، عليها كما أنّ الأمارات لا تعارض الأصول حتى يكون تقدمها عليها بالتخصيص فيتعين الحكومة . وتوضيح تطبيق الحكومة على الأمارات : أنّ الشارع جعل الأمارات كاشفة عن الواقع ، فالمجعول فيها هو الوسطية والإحراز ، فالأمارة رافعة للشك الموضوع للأصل ، لكن هذا الرفع لا يكون إلّا تعبديا لا حقيقيا كالعلم الوجداني ، إذ الأمارة صارت كالعلم تعبدا لا حقيقة ، فموضوع الأصل وهو الشك لم يرتفع بالأمارة وجدانا ، بل ارتفع تعبدا ، فلا محالة يكون تقدم الأمارة على الأصل بالحكومة ، ولا وجه لجعل وجه تقدم الأمارة على الأصل الورود ، لأنّه مبني على التصرف امّا في اليقين بجعله عبارة عن مطلق الإحراز واما في متعلقه بجعله أعم من الحكم الظاهري والواقعي ، وقد عرفت أنّه لا سبيل إلى شيء منهما . فالمتحصل أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه يلتزم بحكومة الأمارات على الأصول ، لكن لا يخفى انّه مبني على كون المبنى في الأمارات هو جعل الوسطية والإحراز حتى تكون الأمارة رافعة لموضوع الأصل تعبدا وعناية لا حقيقة ووجدانا . إلّا أنّ هذا المبنى ضعيف لأنّ الإحراز ليس قابلا للجعل التشريعي لمغايرة التكوين للتشريع ، فإذا قال المولى الف مرة بأعلى صوته : إنّي جعلت الظن أو غير العلم علما ، فإنّ الجعل التشريعي لا يوجب انقلاب غير العلم بالعلم تكوينا ، فالمراد بهذا الجعل لا بد وأن يكون ترتيب الآثار ، ومن المعلوم أنّ ترتيب الأثر في الأمارة مثل ترتيب الأثر في الاستصحاب ، فيكون المجعول في كل من الأمارة والاستصحاب واحدا ، وحينئذ لا وجه للحكومة أصلا بل مقتضى القاعدة إعمال قواعد التعارض
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 303 | السيد محمود الشاهرودي