تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أنّ الغاية إمّا الاستبانة وإمّا البينة ، ومن المعلوم أنّ الاستبانة بمعنى الظهور العرفي الذي هو العلم العادي النظامي ، وبعد ضم المبنى المختار في حجية الأمارات وهو كون اعتبارها من باب الاطمينان والعلم العادي وكون الوجوه التي أقيمت على اعتبارها إرشادا إلى طريقة العقلاء الذين لا يعملون بالظن ، بل يعلمون ثمّ يعملون ، يتضح وجه تقدم الأمارات على الأصول ، فإنّ في الأمثلة المذكورة في رواية مسعدة أصولا من الاستصحاب وأصالة الصحة واليد وجعلت غايتها هذين الأمرين أعني الاستبانة والبينة ، وبعد ملاحظة هذه الرواية والمبنى المزبور يصير المراد باليقين المأخوذ غاية في الاستصحاب هو العلم العادي ، وحينئذ فإن كانت الأمارة مفيدة للاطمينان فلا إشكال في التقدم وإلّا ففيه إشكال ، ولا يندفع بشيء من الوجوه المزبورة كما عرفت آنفا . هذا تمام الكلام في اليقين المأخوذ غاية للأصول ، ومنه يظهر الكلام في اليقين بالثبوت المعتبر في الاستصحاب ، فإذا ثبت حكم أو موضوع بالأمارة ثم شك في بقائه ، فإن كانت تلك الأمارة موجبة للاطمينان حدوثا يجري فيه الاستصحاب ، وإلّا فلا .

[ هل إنّ تقدم الأمارات بالورود أو الحكومة أو غيرهما ]

بقي الكلام في كون تقدم الأمارة على المختار على الاستصحاب من باب الورود والحكومة أو غيرهما ، ولا بأس ببيان ضابط هذه العناوين حتى يظهر وجه تقدمها على الأصول من الورود والحكومة وغيرهما . فنقول وبه نستمد ونستعين : إنّ خروج شيء عن دائرة موضوع دليل إمّا يكون بالتكوين ، وامّا يكون بالتعبد . وعلى الثاني : إمّا يكون بلسان المعارضة ، وإمّا يكون بلسان الملاءمة . وعلى الثاني : إمّا يكون الخروج بنفس التعبد وإمّا بإثباته للمؤدى ، وهذه معان واقعية وحصرها عقلي لدورانها بين النفي والإثبات .