فتلخص مما ذكرنا أنّه لا مانع من جريان البراءة في دوران الأمر بين المحذورين .
ومناقشة الميرزا النائيني قدّس سرّه في ذلك بما حاصله : أنّ البراءة تجري في خصوص الفعل ونفي العقاب عليه أو في خصوص الترك ونفي العقاب عليه دون الوجوب التخييري بين الفعل والترك ، لعدم قابلية الوجوب التخييري بين الفعل والترك للوضع التشريعي حتى يكون رفعه قابلا له لتجري فيه البراءة ، فلا تجري البراءة في خصوص الوجوب التخييري كما لا تجري في كل من الوجوب والحرمة تعيينا لعدم إمكان وجوب فعل تعيينا وحرمته كذلك ، لأنّ الملاك إن كان هو المصلحة الملزمة فاللازم جعل الوجوب تعيينا وإن كان هو المفسدة الملزمة فلا بد من كون المجعول حينئذ هو الحرمة تعيينا .
مندفعة : بأنّه لا مانع من جريان البراءة في كل من الوجوب والحرمة تعيينا للشك في كل من الخصوصيتين ، لأنّ أحدهما المعين ثابت قطعا فلا يعلم أنّه الوجوب أو الحرمة ، فتجري البراءة في كل من الخصوصيتين ، نعم لا يمكن أن تكون كلتا الخصوصيتين مجعولتين تعيينا لعدم اشتمال فعل واحد على كل من المصلحة الملزمة والمفسدة كذلك ، لأنّ الحكم حينئذ يكون على طبق ما هو الغالب منهما إن كان وإلّا فالإباحة .
وبالجملة فحديث عدم إمكان الجعل تعينيا صحيح في خصوص كلا الحكمين الإلزاميين ، وأما بالنسبة إلى أحدهما فلا ، فالبراءة من هذه الجهة لا مانع منها ، كعدم المانع الآخر من جريان البراءة وهو عدم انحفاظ رتبة الامتثال أي لزوم المخالفة القطعية لكونه مفقودا هنا أيضا ، لعدم القدرة على المخالفة القطعية العملية في دوران الأمر بين المحذورين فجريان أصالة البراءة لا محذور فيه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 250
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٠