في أطراف العلم الإجمالي هو التضاد في مفاد الجعل ، لأنّ العلم بالنجاسة مثلا ينافي البناء على الطهارة لتنافي الإحرازين اللذين تعلق أحدهما بالنجاسة كما هو قضية العلم والآخر بالطهارة كما هو قضية استصحابي الطهارة في ما إذا كان الحالة السابقة في الأطراف هي الطهارة .
ثالثتها : عدم لزوم المخالفة القطعية من جريان الأصول كجريان قاعدة الطهارة في الإنائين اللذين كانا معلومي الطهارة ثم علم بنجاسة أحدهما إجمالا ، وأما استصحاب الطهارة فلا تجري لفقدان الشرط الثاني وهو عدم المنع من الجعل ، وذلك لمنافاة البناء على طهارتهما للعلم بنجاسة أحدهما ، فإنّ العلم بنجاسة أحدهما يضاد التنزيل والبناء على طهارتهما معا ، فعدم جريان الأصول التنزيلية في أطراف العلم الإجمالي إنما هو لأجل فقدان الشرط الثاني ، وأما الأصول غير التنزيلية كالبراءة وقاعدة الطهارة وغيرها فإن لزم منها المخالفة القطعية العملية فلا تجري في أطراف العلم وإلّا تجري ، ففي دوران الأمر بين المحذورين تجري أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة لأنّ كل واحدة من خصوصيتي الوجوب والحرمة مشكوكة فتجري فيهما ، وليس مفاد أصل البراءة في كل منهما مفادا جميعا رافعا لنفس الإلزام المعلوم كما كان ذلك في أصالة الحل على ما عرفت ، فرتبة الحكم الظاهري بالنسبة إلى أصالة البراءة في دوران الأمر بين المحذورين محفوظة لانحفاظ الشك الذي هو الموضوع في كل أصل عملي فيه ، وعدم مانع من الجعل لعدم المضادة ، وعدم لزوم مخالفة قطعية عملية لعدم إمكانها في المقام ، إذ لا يمكن الجمع بين النقيضين ورفعهما ، فالمكلف إما فاعل وإما تارك فالمخالفة القطعية كالموافقة كذلك غير ممكنة ، فلا محذور في جريان أصالة البراءة في مورد البحث لانحفاظ المراتب المزبورة فيها كما لا يخفى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 249
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٤٩