تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
حاصل تكوينا بالتعبد ، وذلك لأنّ المكلف بحسب التكوين إما فاعل لشيء وإما تارك له ، وهذا التخيير التكويني حاصل قهرا ولا يمكن جعله التشريعي واقعيا كان كما في مثل خصال الكفارة أم ظاهريا كالطرق المتعارضة ، لحصول التخيير تكوينا ، فجريان قاعدة التخيير بين المحذورين لا وجه له وإن قلنا له في أوّل الكتاب في ضبط مجاري الأصول ، هذا بالنسبة إلى أصالة التخيير . وأما سائر الأصول ، فبالنسبة إلى ما يكون مضادا للمعلوم بالإجمال وهو جنس الإلزام كأصالة الحل النافية لكل من الوجوب والحرمة لا تجري لأنّ قاعدة الحل بمدلولها المطابقي ينافي الإلزام المعلوم إجمالا ، فتكون الرتبة الثانية من المراتب الثلاث المعتبرة في الأصل العملي - التي سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى - مفقودة لأنّ تلك الرتبة هي عدم مانع من جعل مفاد الأصل والمانع هنا هو العلم بالإلزام وإن لم يكن له أثر إلّا أنّ العلم الوجداني به ينافي جعل الإباحة . مضافا إلى اختصاص قاعدة الحل بما إذا كان الشك في حلية شيء وحرمته وليس المعلوم كذلك لدورانه بين الحرمة والوجوب ، وإلى إمكان دعوى اختصاص قاعدة الحل بالشبهات الموضوعية فتأمل .

[ عدم جريان البراءة في دوران الأمر بين المحذورين ]

وبالنسبة إلى ما لا يكون مفاده منافيا للجنس المعلوم أعني الإلزام كأصالة البراءة في خصوص الوجوب المشكوك فيه وخصوص الحرمة المشكوكة فيها ، فالظاهر عدم مانع منها لاجتماع المراتب الثلاث المعتبرة في الأصل العملي هنا ، وتلك المراتب : أوليها : الشك في الحكم الواقعي . ثانيتها : عدم مانع من الجعل كما في الأصول التنزيلية ، فإنّ وجه عدم جريانها