العلة التامة بل هي تنقح صغريات مسائل الأصول ، لدخل العلوم العربيّة في إثبات الظهور الذي يبحث في علم الأصول عن حجيته ، والرجال ينقح خبر الثقة الذي هو موضوع الحجيّة في علم الأصول .
وقد علم من هذا التعريف أمور أربعة :
الأوّل : تعريف علم الأصول .
الثاني : موضوعه
وهو : نفس موضوعات مسائله ، أعني : كل ما له دخل في الاستنباط .
الثالث : فائدته
وهي الاستنباط .
الرابع : مرتبته
، فإن علم الأصول متأخر رتبة عن العلوم المذكورة .
ثم إنه لا يمكن أن يجعل موضوع الأصول عبارة عن عنوان ما له الدخل في الاستنباط ، حتى يكون جامعا بين موضوعات المسائل ، لعدم كون ذلك الجامع أصيلا لما عرفت من مباينة الموضوعات بمثابة لا يتصور بينهما جامع أصيل ، والجامع الانتزاعي لا أثر له ، لعدم ترتب الأثر إلّا على الموجود الخارجي ، إلّا أن يكون الغرض اعتباريا أيضا فحينئذ لا مانع من كون المؤثر فيه أيضا اعتباريا .
وكيف كان فيرد على جعل الموضوع عبارة ( عن ما له الدخل ) أن المراد بالدخل إن كان هو الدخل المطلق في الاستنباط فيلزم عدم الإطراد ، لدخول العلوم العربيّة والرجال فيه ، وإن كان دخل الجزء الأخير من العلة التامة - كما أفاده الميرزا النائيني رحمه اللّه - فيلزم عدم الانعكاس ، لخروج مباحث الألفاظ المتكفلة لإثبات الظهورات - التي هي صغريات المحمولات المبحوث عنها في الأصول أعني بتلك المحمولات : الحجيّة - عن علم الأصول كما لا يخفى .