تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

التمايز بين العلوم

ثم إنه بعد أن لم يثبت كون تمايز العلوم كلّيّة بتمايز الموضوعات لاشتراك جملة من العلوم في الموضوع ، كالعلوم العربيّة ، لعدم تمامية الحيثيّة التي ذكرها الفصول والقابليّة التي ذكرها النائيني رحمه اللّه - كما تقدم - فنقول : إن العلوم إن كانت موضوعاتها متباينة كعلمي النحو والطب فيكون تمايزها من وجهين : الموضوع والغرض ، وإن كانت موضوعاتها متحدة كالعلوم العربيّة فيكون تمايزها بالغايات والفوائد المقصودة منها ، مثلا صيانة اللسان عن الخطأ في المقال تغاير الفصاحة والبلاغة وهكذا ، وهذا أمر وجداني ، إذ الموضوع بعد أن كان واحدا في علوم فالوجدان قاض بكون جهة المغايرة الموجبة لتعدد العلم هي الفوائد والغايات المطلوبة من العلم ، كما أن الموضوع إن كان متعددا يكون تغاير العلوم من ناحية الموضوع والغاية .

فذلكة البحث

قد تحصل مما ذكرنا أمور :

[ الأمر ] الأوّل :

إن تمايز العلوم تارة من جهة الموضوع والفائدة كما في العلوم المتباينة موضوعا ، وأخرى من جهة الفائدة فقط ، كما في العلوم المتحدة موضوعا .

[ الأمر ] الثاني :

إن موضوع العلم هو نفس موضوعات المسائل عينا ومفهوما ، وليس للعلم موضوعا سوى موضوعات المسائل ، ولا ضير في تعدد الموضوع في علم واحد ، لعدم قيام برهان على استحالته بعد ما عرفت من عدم التأثير والتأثر .