الأمر التاسع : استعمال المشترك في أكثر من معنى
إذا ثبت وجود اللّفظ المشترك ، يقع الكلام حينئذ في جواز استعماله في أكثر من معنى واحد في استعمال واحد ، بمعنى أن يكون كل من المعنيين مرادا باستقلاله ، كما إذا قال : اشتريت العين ، واستعمل العين في الذهب والفضة .
فخرج ما إذا استعمله في معنى جامع صادق على كلا المعنيين ، كما إذا استعمل العين في « المسمّى بالعين » فإنّ الذهب والفضة داخلان تحت هذا العنوان ، فهذا النوع من الاستعمال ليس من قبيل استعمال المشترك في أكثر من معنى .
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّه اختلف في جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد على أقوال أربعة :
أ . الجواز مطلقا .
ب . المنع مطلقا .
ج . التفصيل بين المفرد وغيره والتجويز في الثاني .
د . التفصيل بين الإثبات والنفي والتجويز في الثاني .
والحق جوازه مطلقا ، وأدلّ دليل على إمكانه وقوعه ، ويجد المتتبع في كلمات الأدباء نماذج من هذا النوع في الاستعمال : يقول الشاعر في مدح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم :
المرتمي في الدجى ، والمبتلى بعمى * والمشتكي ظمأ والمبتغي دينا
يأتون سدّته من كلّ ناحية * ويستفيدون من نعمائه عينا
فاستخدم الشاعر لفظ « العين » في الشمس ، والبصر ، والماء الجاري والذهب ؛ حيث إنّ المرتمي في الدجى ، يطلب الضياء ؛ والمبتلى بالعمى ، يطلب العين الباصرة ؛ والإنسان الظمآن يريد الماء ؛ والمستدين يطلب الذهب .