ثمّ كنّي به عن فضلة الإنسان ، إلى أن صار حقيقة فيها مع عدم هجر المعنى الأوّل .
نعم ربّما يذكر أهل اللغة للفظ واحد معاني عديدة ، ولكنّها ربما تكون من قبيل المصاديق المختلفة لمعنى واحد ، وهذا كثير الوقوع في المعاجم . « 1 »
وقد اشتمل القرآن على اللّفظ المشترك ، كالنجم المشترك بين الكوكب والنبات الذي لا ساق له ، قال سبحانه :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( النجم / 1 ) .
وقال سبحانه :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
( الرحمن / 6 ) .
هذا كلّه في المشترك اللفظي .
وأمّا المشترك المعنوي ، فهو عبارة عن وضع اللّفظ لمعنى جامع يكون له مصاديق مختلفة ، كالشجر الذي له أنواع كثيرة .
تنبيه
إنّ فهم المعنى المجازيّ بحاجة إلى قرينة ، كقولك « يرمي » أو « في الحمام » في « رأيت أسدا يرمي أو في الحمّام » كما أنّ تعيين المعنى المراد من بين المعاني المتعددة للّفظ المشترك يحتاج إلى قرينة كقولنا : « باكية » أو « جارية » في عين باكية ، أو عين جارية ، لكن قرينة المجاز قرينة صارفة ومعيّنة ، وقرينة اللفظ المشترك قرينة معيّنة فقط ، والأولى آية المجازية دون الثانية .
هامش
( 1 ) . ذكر الفيروزآبادي في كتاب « القاموس المحيط » للقضاء معاني متعددة كالحكم ، الصنع ، الحتم ، البيان ، الموت ، الإتمام وبلوغ النهاية ، العهد ، الإيصاء ، الأداء مع أنّ الجميع مصاديق مختلفة لمعنى فارد ، ولذلك أرجعها صاحب المقاييس إلى أصل واحد ، فلاحظ .