في مورد الشبهة يعدّ قولا بلا علم ، وهذا ممّا يحترز عنه الأصوليّون .
وأمّا القول بعدم المنع ظاهرا ، حتى يعلم الواقع مستندا إلى الأدلّة الشرعيّة والعقلية ، فليس قولا بلا علم وهو نفس ما يقصده الأصولي .
الثانية : ما ورد من الأمر بالاحتياط قبل الفحص
روى عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما ، أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال : « لا ، بل عليهما أن يجزى كلّ واحد منهما الصيد » ، قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ فقال : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا » . « 1 »
يلاحظ عليه : إنّ هذه الرواية ناظرة إلى الاحتياط قبل الفحص ، وهي خارجة عن مورد الكلام ، وإنّما الكلام فيما إذا فحص عن دليل الحرمة في مظانه ولم يعثر على شيء .
الثالثة : لزوم الوقوف عند الشبهة
هناك روايات تدلّ على لزوم الوقوف عند الشبهة ، وأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ، وإليك بعض ما يدلّ على ذلك :
1 . روى داود بن فرقد ، عن أبي شيبة ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، وبهذا المضمون الحديث 3 و 23 و 29 و 31 و 43 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .