مسلوبة الآثار صحّت نسبة الرفع إلى ذاتها باعتبار عدم آثارها .
فحينئذ يقع الكلام في تعيين ما هو الأثر المسلوب الذي صار مصحّحا لنسبة الرفع إليها ، أهو جميع الآثار كما هو الظاهر أو خصوص المؤاخذة أو الأثر المناسب لكلّ واحد من تلك الفقرات ، كالمضرّة في الطيرة ، والكفر في الوسوسة والمؤاخذة في أكثرها ؟ وعلى جميع الوجوه والأقوال فالمؤاخذة مرتفعة وهو معنى البراءة .
نعم ، انّ مقتضى الحديث هو رفع كلّ أثر مترتب على المجهول إلّا إذا دلّ الدليل على عدم رفعه ، كنجاسة الملاقي فيما إذا شرب المائع المشكوك فبان انّه خمر ، فلا ترتفع نجاسة كلّ ما لاقى الخمر بضرورة الفقه على عدم ارتفاع مثل هذه الآثار الوضعيّة .
اختصاص الحديث بما يكون الرفع منّة على الأمّة
إنّ حديث الرفع ، حديث منّة وامتنان كما يعرب عنه قوله : « رفع عن أمّتي » أي دون سائر الأمم ، وعلى ذلك يختص الرفع بالأثر الذي يكون في رفعه منّة على الأمّة ( لا الفرد الخاص ) ، فلا يعم ما لا يكون رفعه منّة لهم ، كما في الموارد التالية :
1 . إذا أتلف مال الغير عن جهل ونسيان ، فهو ضامن ، لأنّ الحكم بعدم الغرامة على خلاف المنّة .
2 . إذا أكره الحاكم المحتكر في عام المجاعة على البيع ، فالبيع المكره يقع صحيحا ولا يعمّه قوله : « وما أكرهوا عليه » لأنّ شموله للمقام والحكم برفع الصحة وببطلان البيع على خلاف المنّة .
3 . إذا أكره الحاكم المديون على قضاء دينه وكان متمكّنا ، فلا يعمّه