محرّم ، فيدور أمره بين الوجوب ، والاستحباب ؛ أو الإباحة ، أو الكراهة ، كالدعاء عند رؤية الهلال الدائر أمره بين الوجوب والاستحباب .
وعلى ذلك يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : الشبهة التحريمية وفيها مسائل أربع :
أ . الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النص .
ب . الشبهة الحكمية التحريمية لأجل إجمال النص .
ج . الشبهة الحكمية التحريمية لأجل تعارض النصّين .
د . الشبهة الموضوعية التحريمية لأجل خلط الأمور الخارجية .
وإليك الكلام في هذه المسائل ، الواحدة تلو الأخرى .
المسألة الأولى : في الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النص
إذا شكّ في حرمة شيء لأجل عدم النصّ عليها في الشريعة فقد ذهب الأصوليّون إلى البراءة والأخباريون إلى الاحتياط . واستدلّ الأصوليّون بالكتاب والسنّة والعقل نذكر المهمّ منها :
1 . التعذيب فرع البيان
قال سبحانه :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( الإسراء / 15 ) .
وبعث الرسول كناية عن البيان الواصل إلى المكلّف ، لأنّه لو بعث الرسول ولم يكن هناك بيان ، أو كان هناك بيان ولم يصل إلى المكلّف ، لما صحّ التعذيب ولقبح عقابه ، فالدافع لقبح العقاب هو البيان الواصل بمعنى وجوده في مظانّه