فعلى الفقيه في مقام التقييد إحراز وحدة الحكم عن طريق إحراز وحدة السبب وغيرها ، وإلّا فلا داعي لحمل المطلق على المقيد لتعدّد الحكمين .
الفصل السادس المجمل والمبين
عرّف المجمل بأنّه ما لم تتضح دلالته ، ويقابله المبين .
والمقصود من المجمل ما جهل فيه مراد المتكلّم إذا كان لفظا ، أو جهل فيه مراد الفاعل إذا كان فعلا . وعليه قال المحقّقون : إنّ فعل المعصوم كما لو صلى مع جلسة الاستراحة يدلّ على أصل الجواز ولا يدلّ على الوجوب أو الاستحباب بخصوصهما .
ثمّ إنّ لإجمال الكلام أسبابا كثيرة منها :
1 . إجمال مفرداته كاليد الواردة في آية السرقة ، قال سبحانه :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
( المائدة / 38 ) فانّ اليد تطلق على الكف إلى أصول الأصابع ، وعلى الكف إلى الزند ، وعليه إلى المرفق ، وعليه إلى المنكب ، فالآية مجملة ، فتعيين واحد من تلك المصاديق بحاجة إلى دليل .
2 . الإجمال في متعلّق الحكم المحذوف كما في كلّ مورد تعلّق الحكم بالأعيان كقوله سبحانه :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
( المائدة / 3 ) . فهل المحرم أكلها ، أو بيعها ، أو الانتفاع منها بكل طريق ؟