في مقام بيان تمام مراده ، فالأصل كونه كذلك إلّا أن يدلّ دليل على خلافه كما أنّه يمكن أن يكون للكلام جهات مختلفة ، كأن يكون واردا في مقام البيان من جهة وفي مقام الإهمال من جهة أخرى ، كما في الآية السابقة ، فقد كان في مقام البيان من جهة الحلية لا في مقام بيان طهارة موضع العض .
الفصل الخامس المطلق والمقيد المتنافيان
إذا ورد مطلق كقول الطبيب : إذا استيقظت من النوم اشرب لبنا ، وورد مقيّد مناف له كقوله في كلام آخر : إذا استيقظت من النوم اشرب لبنا حلوا . فهذان الحكمان متنافيان ، لأنّ الأوّل يدلّ على كفاية شرب مطلق اللبن بخلاف الثاني فإنّه يخصه بالحلو منه .
فعلاج هذا التنافي يحصل بأحد أمرين :
أ . التصرف في المطلق بحمله على المقيد فيصير اللازم هو شرب اللبن الحلو .
ب . التصرف في المقيد مثل حمله على الاستحباب .
والرائج في الخطابات الشرعية هو حمل المطلق على المقيد لا حمل المقيد على الاستحباب ، وقد عرفت وجهه من أنّ التشريع تمّ تدريجا ومثله يقتضي جعل الثاني متمما للأوّل .
ثمّ إنّ إحراز التنافي فرع إحراز وحدة الحكم ، وإلّا فلا يحصل التنافي كما إذا اختلف سبب الحكمين مثلا إذا قال : إذا استيقظت من النوم فاشرب لبنا حلوا ، وإذا أكلت فاشرب لبنا ، فالحكمان غير متنافيين لاختلافهما في السبب .