الفصل الرابع مقدّمات الحكمة
الاحتجاج بالإطلاق لا يتم إلّا بعد تمامية مقدّمات الحكمة الحاكمة على أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع للحكم ، وهذا هو السرّ لحاجة المطلق إلى تلك المقدّمات .
فنقول : إنّ مقدّمات الحكمة عبارة عن :
1 . كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده لا في مقام الإهمال ولا الإجمال .
2 . انتفاء ما يوجب التقييد . وإن شئت قلت : عدم نصب القرينة على القيد .
3 . انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب .
أمّا المقدّمة الأولى : فالمتكلّم قد يكون في مقام بيان أصل الحكم من دون نظر إلى الخصوصيات والشرائط ، مثل قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
( المائدة / 5 ) وقوله :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
( المائدة / 96 ) وقول الفقيه : الغنم حلال ، فالجميع في مقام بيان أصل الحكم لا في مقام بيان خصوصياته ، فلا يصحّ التمسك بأمثال هذه الإطلاقات عند الشكّ في الجزئية والشرطية .
وقد يكون في مقام بيان كلّ ما له دخل في الموضوع من الأجزاء والشرائط ، فإذا سكت عن بيان جزئية شيء أو شرطيته نستكشف انّه غير دخيل في الموضوع .