إلا أنه يمتاز أحدهما عن الآخر فان المانع يكون عدمه مأخوذا في المأمور به وله دخل في الملاك بخلاف القاطع فإنه لم يوجد عدمه في المأمور به وانما هو معنى لما هو المعتبر من اخذ الجزء الصوري في المأمور به وهو الهيئة الاتصالية . وقد عرفت حكم كل واحد منهما مع العلم بأنه مانعا أو قاطعا ، واما لو شك في القاطع فتارة يشك في كونه مانعا أو قاطعا مع العلم بان الواقع لا يخلو من أحدهما وأخرى لا يحصل له العلم بأحدهما بل يحتمل انه ليس شيئا منهما ، وثالثة الشك في القاطعية من جهة الشك في اعتبار الجزء الصوري ، ورابعة من جهة الشك في كونه مصداقا للقاطع مثل التبسم هل هو مصداق للضحك الذي هو قاطع للصلاة أم لا ؟
اما الصورة الأولى فلا اشكال في وجوب التحرز للعلم باخلاله اما لكونه مانعا أو قاطعا ، واما الثانية فان الشك في القاطعية أو المانعية من جهة الشبهة البدوية فيرجع إلى الشك في التكليف وهو من موارد جريان البراءة كما أن الثالثة يكون الشك فيها يرجع إلى اعتبار جزئية الهيئة الاتصالية الراجع إلى الشك في دوران الامر بين الأقل والأكثر وقد عرفت انه من موارد جريان البراءة ، واما الرابعة فالشك في مصداق القاطعية تارة للشبهة الحكمية أو للشبهة الموضوعية فالمرجع هو استصحاب بقاء الجزء الصوري وهو الهيئة الاتصالية من دون حاجة إلى استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية في مشكوك القاطعية لامكان منعه لعدم كونه رافعا للشك في بقاء الهيئة الاتصالية الذي له الأثر وترتب بقاء الهيئة الاتصالية عقلي لا شرعي فلذا قلنا بجريان الاستصحاب المذكور الجاري في المسبب فلا تغفل .
( منهاج الأصول - 39 )
منهاج الأصول — صفحة 312
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٢