تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بها كالأواني الموجودة عند الملك فإنه أيضا لا يحسن ان يوجه خطابه بالاجتناب عن تلك الأواني وحال الخطاب كالعلم ، فكما ان الخطاب يقبح بوجوب اجتناب الأواني التي لم تكن تحت ابتلائه منها كذلك العلم ، وحينئذ ينافي كونه منجزا وموجبا لاشتغال ذمة العبد فلا يكون العلم موجبا لحدوث الداعي في نفس العبد إلى الترك فيما لم يكن المعلوم محلا للابتلاء بخلاف ما إذا كان محلا للابتلاء فإنه يكون محركا وداعيا للعبد بالاتيان . ودعوى ان امتناع الخطاب لمانع لا ينافي منجزية العلم الكاشف عن تحقق الإرادة في نفس المولى إذ الخطاب ليس له موضوعية وانما أخذ طريقا لتحقق تلك الإرادة وحاكيا عنها ومع وجود المانع من انشاء الخطاب لا يوجب عدم تحقق الإرادة كما لو علمت بتحقق الإرادة مع تحقق المانع للخطاب فلا اشكال في وجوب موافقتها كما أنه لو علم بالخطاب مع العلم بعدم الإرادة فلا تجب الموافقة عند العقل فحينئذ يكون المنجز هو العلم بالإرادة وذلك حاصل ولو كانت الأطراف تخرج عن محل الابتلاء وحينئذ يجب الاحتياط باتيان الطرف الذي هو محل للابتلاء مدفوعة ، لما عرفت ان العلم من قبيل الخطاب فكما انه يلتزم بقبح الخطاب بما هو غير محل للابتلاء وعدم ترتيب الأثر عليه فكذلك في العلم من دون فرق بينهما وعليه ينافي تنجزه واشتغال ذمة العبد به . وبالجملة شرطية الابتلاء إنما هو لأجل حسن الخطاب وليس ذلك لأجل عدم الإرادة بالنسبة لما هو غير محل الابتلاء لتحققها قهرا بل لان العقل يحكم بكونه أجنبيا عن المكلف ويبعد تعلق الخطاب به لما يراه مستهجنا . هذا فيما لو علم بكونه مبتلى به أو غير مبتلى به . واما لو شك في كونه محلا للابتلاء أو غيره فتارة يكون لأجل الشبهة المصداقية وأخرى لأجل الشبهة المفهومية . اما الأولى فلا ( منهاج الأصول - 30 )
منهاج الأصول — صفحة 240 | آقا ضياء العراقي