العلم الاجمالي وذلك يوجب كون المانع من جريانها في أطراف العلم الاجمالي هو التعارض لا كونه علة تامة بل يناسب القول بكونه مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعية إذ دعوى العلية يوجب عدم جريان الأصل النافي ولو لم تكن هناك معارضة ولأجل ذلك ينسب إلى الشيخ ( قده ) التفصيل بين المخالفة القطعية وبين الموافقة القطعية بالعلية في الأولى دون الثانية ، ولكن لا يخفى ان هذه النسبة غير صحيحة لما عرفت من تصريحه بالعلية في غير موضع فلا بد من حمل كلامه ( قدس سره ) على أن المعارضة جهة أخرى لعدم جريان الأصل .
وبالجملة تعارض الأصول وتساقطها ليس من لوازم القول باقتضاء العلم الاجمالي للتنجيز بل الذي هو من لوازم الاقتضاء هو جريان الأصل النافي بلا معارض كما أنه من لوازم ذلك هو الالتزام بالتخيير بين الأصول النافية المشتملة على الترخيص على خلاف الواقع لتقييد أطراف دليل الترخيص الجاري في كل من الطرفين بحال عدم ارتكاب الآخر ولا يحتاج إلى التساقط ولكن القول بذلك مما لم يقل به أحد لما عرفت من أن بناء الأصحاب على عدم جريان الأصول النافية في أطراف العلم الاجمالي وبذلك يندفع ما ذكر من الالتزام بالتخيير لا لما ادعاه بعض الأعاظم من أن التخيير مع عدم قيام الدليل عليه بالخصوص لا بد وان يكون اما من جهة اقتضاء نفس الدليل الدال على الحكم كما لو قال أكرم العلماء وعلم بخروج زيد وعمرو إلا أنه يشك بان التخصيص كان بنحو المعية أو بنحو الاطلاق فمرجع الشك إلى مقدار التخصيص بمعنى انه يشك في التخصيص بنحو الافرادي أو الأحوالي .
واما من جهة اقتضاء نفس المدلول كما في صورة تزاحم الواجبين مع أن كل واحد من الجهتين مفقود في المقام إذ يحتاج إلى دليل يدل عليه مع أنه لا دليل على احدى الجهتين لا من جهة الدليل اي الجعل ولا من جهة المدلول اي المجعول
منهاج الأصول — صفحة 225
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٢٥