مما ذكرنا في بيان الفرق ان الاحتياط لو كان عبارة عن اتيان الفعل المشكوك يكون الامر المتعلق به مولويا لكون الطولية في العنوانين من جهة تقييد الوصف بأحدهما وان كان عبارة عن اتيان الفعل بداعي احتمال وجوبه يكون الامر به ارشاديا حيث إنه ينطبق عليه عنوان الإطاعة فيكون من باب طولية العنوانين من جهة طولية الذات في الرتبتين .
فظهر مما ذكرنا ان الخلاف في أن أوامر الاحتياط ارشادية أو مولوية ناشئة من الخلاف في أصل المبنى فمن قال بأنها مولوية بنى كلامه على إن الاحتياط عبارة عن اتيان الفعل المشكوك ومن قال بان أوامر الاحتياط ارشادية بنى كلامه على إن الاحتياط عبارة عن إتيان الفعل بداعي احتمال وجوبه فاتضح مما ذكرنا ان مخالفة الشيخ مع الأستاذ بالنسبة إلى أوامر الاحتياط إنما هو بحسب المبنى وان كان بحسب الظاهر وقع الخلط في كلامهما حتى تخيل ان النزاع بينهما إنما هو على مبنى واحد كما لا يخفى .
هذا كله بحسب مقام التصور والثبوت ، واما مقام التصديق والاثبات فنقول الاخبار على ثلاث طوائف فطائفة لسانها الاحتياط وظاهرها هو إتيان الفعل بداعي احتمال الوجوب لا اتيان الفعل المشكوك كقوله عليه السّلام ( احتط لدينك وطائفة لسانها التوقف فان في بادئ النظر يستفاد منها كون الامر مولويا ولكن في ذيلها تعليل يشعر بكون الامر للارشاد كقوله عليه السّلام فان الوقوف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة وطائفة لسانها المولوية كما في قوله عليه السّلام فهو لما استبان له أترك وقوله عليه السّلام : ( من يرتع حول الحمى أو شك ان يقع فيه فهو نظير قوله عليه السّلام عليكم في التقية فإنه يستفاد منها كون الامر فيه للمولوية دون الارشادية كما أنه يستفاد المولوية من قوله عليه السّلام عليكم بالاحتياط حتى تسألوا وتعلموا إذا عرفت ان الاخبار لسانها يختلف فمنها صالحة لكون الأوامر
منهاج الأصول — صفحة 171
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧١