عدم الاتيان يوجب القضاء من غير فرق بين القول بان القضاء ، بالامر الأول ، أو بأمر جديد ، ولا مانع من جريان هذا الأصل الموضوعي إلا حكومة قاعدة الحيلولة ، فإنه لو جرت ترفع جريان هذا الأصل الموضوعي ، إلا أن الشأن في جريانها في المقام كما هو معلوم في محله ، إذ المستفاد من أدلتها ان جريانها مشروط بان يكون الشك حادثا بعد الوقت ، وما نحن فيه الشك متحقق في الوقت وليس حادثا بعد الوقت ، ولا تحمل فتوى المشهور على غير هذا الوجه مثل ما إذا شك بعد الوقت أو شكه كان في مقدار ما فاته من جهة الشك في عدد السنين التي مضت من عمره ، أو كان تاركا لمقدار ما فات منه لنسيان أو غيره ، مع عدم حدوث الشك في كل يوم ، اما الأول فلا تجري قاعدة الاشتغال لجريان قاعدة الحيلولة القاضية بعدم الاتيان ، واما الثاني فهو من موارد دوران الامر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين كالدين مثلا ولا اشكال في أنه يجب الاتيان بالأقل ، وتجرى البراءة في الزائد ، ودعوى عدم جريان البراءة في الفرض المذكور حيث إن جريانها مشروط بان لا يكون مسبوقا بمنجز ومع سبقه ولو آناً ما يمنع من جريان أصل البراءة ، إذ مع تحقق الشك في الاتيان لا يكون من العقاب بلا بيان على الترك إذ لو ترك يعاقب وعقابه مع البيان ، وهو سبق المنجز « 1 » .
هامش
( 1 ) وقرب المحقق النائيني ( قده ) هذه الدعوى بوجه آخر وهو ان سبق المنجز ولو آناً ما لو قلنا بأنه يكفي في التنجز ففي كل شبهة تحتمل سبق المنجز فلا تجري الأصول العملية لكون التمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية كما أنه لا تجري الأصول العقلية إذ لا يكون العقاب عليه عقابا بلا بيان لعدم حصول المؤمن مع سبق احتمال المنجز فلذا لا يستقل العقل بقبحه وبذلك وجه -