الأول مؤثرا وحيث إنه قابل للانطباق على الطرق الأخرى فيجب الاجتناب عنه لبقاء العلم الاجمالي .
ودعوى بعض الأعاظم بان العلم الاجمالي تعلق بالجامع بين التكليفين والعلم التفصيلي تعلق بالتكليف الخاص ، والتكليف الخاص عبارة عن الجامع مع الخصوصية فتعلقه بالتكليف الخاص موجب للانحلال مدفوعة بان هذا إنما يتم لو كان متعلق العلم التفصيلي هو عين العلم الاجمالي ولكنك قد عرفت ان متعلق العلم الفصيلي هو التكليف المقيد بالخصوصية والعلم الاجمالي قد تعلق بالتكليف المجرد وهما بحسب الذهن صورتان أحدهما لا دخل له بالآخر وان كانا بحسب الخارج متحدين وقد عرفت ان الخارج ظرف السقوط ، وليس ظرف الثبوت فالذي هو متعلق التكليف والعلم التفصيلي والاجمالي والشك والظن والوهم إنما هو الصور الذهنية التي ترى خارجية فإذا كان المتعلق فيها هو الصور الذهنية فهي بحسب وعائها متعددة غير متحدة وحينئذ كيف يمكن ان يدعى الانحلال الحقيقي الذي ملاكه اتحاد ما هو المعلوم بالاجمال مع ما هو معلوم بالتفصيل .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ادعاه بعض من علق على فرائد الشيخ الأنصاري قدس سره بما حاصله ان قيام الامارة على أحد الأطراف مما يوجب الانحلال لأنا نقطع بعدم وجود تكليف في غير ما قامت عليه الامارة لان احتمال التكليف في الطرف الآخر اما أن يكون من جهة احتمال وجود تكليف زائد على المعلوم بالاجمال ، واما ان يكون من جهة خطأ الامارة وكونها مخالفة للواقع ، اما الأول فهو منتف بأصل البراءة .
واما الثاني فهو أيضا منتف بمقتضى دليل حجية الامارة باعتبار ان مفادها الغاء احتمال الخلاف وبالجملة ليس لنا دليل على وجوب تكليف في الطرف الآخر هذا غاية ما يقال من انحلال العلم الاجمالي .
منهاج الأصول — صفحة 122
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٢